الخُلاَصَةُ
****
إِنَّ
كَلِمَةَ التفْسِيق والتبْدِيع والتَّكْفِيرِ كَلِمَةً خَطِيرَةً، لا تَذْهَبُ
سُدًى إِذَا نَطَقَ بِهَا الإِنْسَانُ، فَهِيَ كَلِمَةٌ لَهَا أَثَرُهَا، فَقَدْ
قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَقُولُ
الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا كَافِرُ، إلاَّ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» ([1])
وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «تَكْفِيرُ
الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ» ([2]).
فَإِذَا
قَالَ الرَّجُلُ لأَِخِيهِ: يَا فَاسقُ، يَا كَافِرُ، يَا عَدوَ اللَّهِ، وهُوَ
لَيْسَ كَذَلِكَ، حَارَ عَلَيْهِ - أَي رَجَعَ عَلَيْهِ - وبَالُ هَذِهِ
الكَلِمَةِ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ
لِفُلاَنٍ، قَالَ اللهَ تعالى: «مَنْ ذَا
الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ، إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ
له، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» ([3])،
وهَذِهِ كَلِمَةٌ واحِدَةٌ.
وقَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ
الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لاَ يُلْقِي لَهَا
بَالاً، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ»
([4])،
إِذَنْ فالكَلِمَةُ وإِنْ كَانَتْ واحِدَةً فَهِيَ خَطِيرَةٌ جَدًا.
فَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ في أَعْرَاضِ العُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وغَيْرِهِم بِالتَّكْفِيرِ والتفسِيق والتبْدِيع لا يُضِرُّونَ العُلَمَاءَ وإِنَّمَا يُضِرُّونَ أَنْفُسَهُم، لأَِنَّ العُلَمَاءَ لَهُم قَدْرَهُم وعِلْمَهُم ومَكَانَتَهُم، واللَّه لا يَضِيعُ أَعْمَالَهُم ومَا قَدَّمُوهُ لِلإِسْلاَمِ والمُسْلِمِينَ مِنَ الأَعْمَالِ الجَلِيلَةِ، والخَوْضِ فِيهِم يَرْجِعُ وبَالُهُ عَلَى المُتَكَلِّمِينَ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5752).