وُجُوبُ النَّصِيحَةِ
****
ومِنْ
هُنَا يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ مُنَاصَحَةُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ اسْتَطَالَتْ
أَلْسِنَتُهُم، وأَنْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِم أَشَدَّ الإِنْكَارِ، وأَنْ يَأْخُذُوا
عَلَى أَيْدِيهِم لَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ إِلَى الصَّوَابِ فَتَسْلَمُ جَمَاعَةُ
المُسْلِمِينَ مِنَ الإِثْمِ والعِقَابِ، فَانْصَحُوهُم؛ لأَِنَّ الدِّينَ
النَّصِيحَةُ؛ لأَِنَّ كَلاَمَهُم أَخْطَرُ شَيْءٍ عَلَى المُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّهُ
يُفَرِّقُ شَمْلَهُم، ويُضْعِفُ جَمَاعَتهم، ويَزِيدُ العَدَاوَةَ بَيْنَهُم،
ويُذْهِبُ الثِّقَةَ من عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ، وضَيَاعِ الثِّقَةِ بَيْنَ
الأُمَّةِ وعُلَمَائِهَا هُوَ هَدَفُ الأَعْدَاءِ حَتَّى تَضِيعَ هَذِهِ
الثَّرْوَةُ العَظِيمَةُ مِنَ العِلْمِ.
ولِذَلِكَ
يَجِبُ عَلَى الَّذِينَ يَتَتَبَّعُونَ عَثَرَاتِ العُلَمَاءِ أَنْ يَتُوبُوا
إِلَى اللَّهِ، ويَكُفُّوا عَنْ هَذِهِ الخُطْوَاتِ؛ لأَِنَّهَا من خُطْوَاتِ
الشَّيْطَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ
خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ﴾
[النور: 21].
فَعَلَيْنَا
وعَلَى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ التَّوْبَةُ إِلَى اللَّهِ تعالى، وبَثَّ
المَحَبَّةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وإِزَالَةَ مَا يُسَبِّبُ الأَحْقَادَ
والفِرْقَةَ والبَغْضَاءَ بَيْنَهُم.
وأَسْتَغْفِرُ
اللَّهَ لِي ولَكُم ولِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ، وأَسْأَلُهُ أَنْ يُوَفِّقَنَا
وإِيَّاكُم لِصَالِحِ العَمَلِ، وأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا صَالِحًا خَالِصًا
لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ
أَجْمَعِينَ.