العُلَمَاءِ، وحِفْظِ مَكَانِتِهِم، كَمَا قَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا
بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا» ([1])،
فَيُنَبِّهُ عَلَى الخَطَأِ بِالدَّلِيلِ مَعَ مَعْرِفَةِ مَا لِصَاحِبِ الخَطَأِ
من مَنْزِلَةٍ وقَدْرٍ واحْتِرَامٍ.
فالعُلَمَاءُ
لَهُم بَعْضُ الأَخْطَاءِ، واللَّهُ جل وعلا من لُطْفِهِ وإِحْسَانِهِ غَفَرَ
لَهُم مَا يَقَعُ مِنَ الخَطَأِ؛ لأِنَّهُ بَعْدَ اجْتِهَادٍ وتَحَرٍّ لِلحَقِّ،
وأَثَابَهُم عَلَى الاجْتِهَادِ بالأَجْرِ وأَعْطَاهُم عَلَى الإِصَابَةِ
أَجْرَيْنِ؛ لأِنَّ العُلَمَاءَ هُم ورَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وهُم الشُّهَدَاءُ
بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿شَهِدَ
ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ
قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18].
فالوَاجِبُ
مَعْرِفَةُ أَقْدَارِهِم، وحُسْنُ الظَّنِّ بِهِم، وحَمْلُهُم عَلَى أَحْسَنِ
المَحَامِلِ، وذِكْرُ مَحَاسِنِهِم، ومَا قَدْ يَقَعُ مِنَ الخَطَأِ فَلَيْسُوا
مَعْصُومِينَ، والَّذِينَ أَصَابُوا لَهُم أَجْرَانِ، والَّذِينَ أَخطَأُوا لَهُم
الأَجْرُ عَلَى صَبْرِهِم واجْتِهَادِهِم وغَفَرَ اللَّهُ لَهُم..وجَعَلَنَا
جَمِيعًا من أَتْبَاعِهِم.
والوَاجِبُ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ أَيْنَمَا كَانُوا التَّثَبُّتَ مِنَ الأُمُورِ، وخُصُوصًا مَا يَتَعَلَّقُ بالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فلا يَتَكَلَّمُونَ إلاَّ عَنْ عِلْمٍ وبَصِيرَةٍ، حَتَّى لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وحَتَّى لا يَقُولُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ لأِنَّ القَوْلَ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِغَيْرِ عِلْمٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الكَبَائِرِ، حَتَّى جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَوْقَ كَبِيرَةِ الشِّرْكِ، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ البَلاَءِ العَظِيمِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ﴾ [الأعراف: 33]، أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
([1]) أخرجه: البخاري رقم (4776)، ومسلم رقم (1401).