×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

فَجَاءَ الكَلاَمُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَوْقَ الشِّرْكِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَرِ العَظِيمِ، سَوَاءٌ كَانَ في أَسْمَاءِ اللَّهِ وصِفَاتِهِ أو في شَرْعِهِ ودِينِهِ، أو في أَعْرَاضِ النَّاسِ، وأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى في آيَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ من خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ فَيَدْعُوهُم إِلَيْهِ، كَمَا في سُورَةِ البَقَرَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩ [البقرة: 168- 169].

فالشَّيْطَانُ يَأْمُرُ بِكُلِّ شَرٍّ ومِنْ ذَلِكَ القَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، والإِنْسَانُ مَسْؤُولٌ عَنْ سَمْعِهِ وبَصَرِهِ وقَلْبِهِ وعَقِيدَتِهِ، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡ‍ُٔولٗا [الإسراء: 36].

فالوَاجِبُ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ التَّثَبُّتُ والتَّبَصُّرُ، وعَلَى طَالِبِ العِلْمِ أَنْ يَعْتَدِلَ وأَنْ يَتَحَرَّى الدَّلِيلَ وأَنْ يَتَحَرَّى الحَقَّ، وأَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ العِلْمِ فِيمَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ، ولا يَدْخُلُ في أُمُورٍ قَدْ يَغْلَطُ فِيهَا، ويَقَعُ فِيمَا يَضُرُّهُ ولا يَنْفَعُهُ.

نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا ولَكُم ولِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُرْضِيهِ، والعَافِيَةَ من أَسْبَابِ غَضَبِهِ، ونَسْأَلُهُ - سُبْحَانَهُ - أَنْ يُوَفِّقَ جَمِيعَ العُلَمَاءِ وطَلَبَةَ العِلْمِ إِلَى الفِقْهِ في الدِّينِ، والبَصِيرَةِ فِي ذَلِكَ، كَمَا أَسألُهُ - سُبْحَانَهُ - أَنْ يُوَفِّقَ جَمِيعَ المُسْلِمِينَ لِمَا فِيهِ صَلاَحُهُم وأَنْ يَمْنَحَهُم الفِقْهَ في الدِّينِ إِنَّهُ جل وعلا جَوَادٌ كَرِيمٌ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ.

وصَلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ وبَارَكَ عَلَى عَبْدِهِ ورَسُولِهِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ

وعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

***