×

وأمَّا حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟»»، فساقه المصنف رحمه الله هنا لتضمنه معنى الآيات التي تقدمت؛ وذلك قوله: «حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ([1]).

قال العلامة ابن القيم رحمه الله:

حق الإله عبادة بالأمر لا **** بهوى النفوس فذاك للشيطانِ

من غير إشراك به شيئًا هما ****سبب النجاة فحبذا السببانِ

لم يَنْجُ من غضب الإله وناره **** إلاَّ الذي قامت به الأصلانِ

والناس بعد فمشرك بإلهه **** أو ذو ابتداع أو له الوصفانِ

فمَن صَرَف شيئًا من العبادة التي هي حقه سبحانه لا يستحقها أحد سواه لغيره؛ كالدعاء والاستعانة - فقد آمن بالطاغوت وأشرك بالله وكَفَر.

قوله: «وَحَقَّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» ليس على الله حق واجب بالعقل كما تزعم المعتزلة، لكن هو سبحانه أحقَّ ذلك على نفسه تفضلاً وإحسانًا على الموحدين المخلصين، الذين لم يلتفتوا في إرادتهم ومهماتهم ورغباتهم ورهباتهم - إلى أحد سواه، ولم يتقربوا بما يقولونه ويعملونه من الطاعات إلاَّ إليه وحده. والله أعلم.

**********

هذا حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار. ركب مع النبي صلى الله عليه وسلم على حمار؛ لأنه يجوز الإرداف على


([1])  أخرجه البخاري (2856)، ومسلم (30).