×

 الدابة إذا كانت تطيق ذلك. وهذا يدل على فضل معاذ رضي الله عنه حيث كان رديف سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم. وفيه تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم حيث إنه سيد البشر ويركب حمارًا ويُردف معه صاحبه! هذا من تواضعه وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم.

قال: «فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ»» وهكذا العالِم يدعو إلى الله الأفراد والجماعات، ويتحين الفرص.

فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟» الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يعلمه عن طريق السؤال والجواب؛ لأن هذا أوقع في النفس مما لو قال له: «يَا مُعَاذُ، حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» بدون سؤال. وهذا لا بأس، لكن كونه يسأله أولاً لأجل أن يستثير ذاكرته ويستحضر ذهنه؛ فإن هذا يكون أوقع في نفس المتعلم، مثل ما جاء جبريل عليه السلام يُعَلِّم الصحابة رضي الله عنهم دينهم عن طريق السؤال والجواب مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يسمعون. فطريقة السؤال والجواب طريقة جيدة.

قال: «قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ» هذا فيه دليل على أن الإنسان إذا سُئِل عن شيء وهو لا يعرفه، يَرُد العلم إلى الله، ويسكت ولا يتخرص في شيء لا يعرفه، بل يكل العلم إلى عالِمه.

وهذه أيضًا من طرق التعلم الناجحة؛ أن الإنسان إذا سُئِل عن علم لا يعلمه أو عن مسألة وهو لا يعرفها - لا تَحْمِله الأَنَفة على أن


الشرح