×

قال محيي الدين النووي رحمه الله: اعلم أن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضُيِّع من أزمان متطاولة، ولم يَبْقَ في هذه الأزمان إلاَّ رسوم قليلة جدًّا، وهو باب عظيم، به قِوام الأمر ومِلاَكه، وإذا كَثُر الخبث عمَّ العقاب الصالح والطالح.

قوله: «في هذه الأزمان» يعني: القرن الخامس والسادس. وإذا كان كذلك فما الظن بالقرن العاشر وما بعده، وقد استحكمت فيه الغربة؟!

ولشيخنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في تفسير هذه الكلمة - كلام بديع حسن واضح، لم يُسْبَق إلى مثله، فليراجع لمسيس الحاجة إليه.

**********

 هذا في زمن النووي رحمه الله؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لزينب بنت جحش رضي الله عنها لما قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ» ([1]).

فالمعصية إذا لم تُنْكَر ونزلت العقوبة؛ فإنها تعم الصالح والطالح: الطالح لأنه فَعَل المعصية، والصالح لأنه لم ينكر فاستحق العقوبة.

قال عز وجل: ﴿وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ [الأنفال: 25].

فإذا تَرَك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أوشك الله أن يعمهم بعذاب منه، حتى الذين لم يفعلوا المعاصي يقع بهم العذاب


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3346)، ومسلم رقم (2880).