×

فالمصنِّف رحمه الله لما ذكر البراءة من دين اليهود، والبراءة من دين النصارى - أتبع ذلك بذكر البراءة من دين المشركين.

قوله: «أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ»؛ ذلك أنه إذا شهد أن لا إله إلاَّ الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم ورُوح منه، والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة. هذا هو الجواب.

فدل على أن مَن لم يأتِ بهذه الأمور كلها أنه ليس من أهل الجنة.

وهذا فيه شاهد لهذا الباب - باب في بيان فضل التوحيد وما يُكَفِّر من الذنوب - فمَن خالف اليهود والنصارى والمشركين «أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ»، وإن كان عنده ذنوب؛ فإنه يَدخل الجنة برحمة الله سبحانه وتعالى، إما أن يدخلها من أول وهلة بأن يَغفر الله له ذنوبه بدون عذاب، وإما أن يُعَذَّب بذنوبه ثم يَدخل الجنة بعد ذلك، فهو من أهل الجنة.

فالعبد إذا مات على التوحيد فهو من أهل الجنة قطعًا، إما من أول وهلة، وإما في النهاية.

وفي هذا بيان فضل التوحيد، وأما الكافر أو المشرك فهو من أهل النار خالدًا مخلدًا فيها، قال عز وجل: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠ [النمل: 89- 90]، فالمراد بالحسنة هنا حسنة التوحيد، والمراد بالسيئة سيئة الشرك.