قوله:ولهما
من حديث عِتْبَان رضي الله عنه: «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ
قَالَ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» ([1]).
قوله:
[ولهما] أي: البخاري ومسلم.
وهذا
حديث طويل اختصره المصنف، وذَكَر منه ما يناسب الترجمة، وهو قوله: «مَنْ قَالَ:
لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ»، وهذا هو حقيقة
معناها الذي دلت عليه هذه الكلمة من الإخلاص ونفي الشرك. والصدق والإخلاص متلازمان،
لا يوجد أحدهما بدون الآخَر؛ فإن مَن لم يكن مخلصًا فهو مشرك، ومَن لم يكن صادقًا
فهو منافق. والمخلص: أن يقولها مخلص الإلهية لله وحده دون كل ما سواه.
وهذا
التوحيد هو أساس الإسلام الذي قال فيه الخليل عليه السلام: ﴿رَبَّنَا
وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ﴾ [سورة البقرة:
128]، وقالت بِلقيس: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ
نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [النمل: 44].
**********
هذا حديث عِتْبَان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وهو حديث له قصة، لكن
المصنِّف رحمه الله أَخَذ منه محل الشاهد.
والحديث أصله أن عِتْبَان رضي الله عنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، قد أنكرتُ بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، وودِدتُ يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلَّى!! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
([1]) أخرجه البخاري (425)، ومسلم (33).