مقيدة بالأحاديث الأخرى
التي تدل على وجوب العمل. أما من يقولها ولا يعمل بمقتضاها فإنها لا تنفعه. لكن
هذا الرجل قالها عن يقين وإخلاص ومات على ذلك، أي: مات موحِّدًا، تائبًا إلى الله
عز وجل، فمحا الله بها جميع ذنوبه.
وفي هذا بيان فضل التوحيد، وأن الله يُكَفِّر به جميع السيئات. ويشهد لذلك
أيضًا الأحاديث الآتية في آخر الباب.
وليس المراد أن مجرد النطق بـ «لا
إله إلاَّ الله» حصل به القَبول العظيم لهذا الرجل، بل هو نُطْق مع اعتقاد
ويقين وإخلاص لله عز وجل ! بدليل الأحاديث الأخرى؛ لأن الأحاديث يُقيِّد بعضها
بعضًا ويُفسِّر بعضها بعضًا، فلا نأخذ طرفًا ونترك الأطراف الأخرى.
فمن قال: إن النطق بـ «لا
إله إلاَّ الله» يكفي، ولو فَعَل الإنسان ما فَعَل من الشرك وعبادة غير
الله... إلى آخره.
نقول له: هذا ليس بصحيح، والذي يأخذ طرفًا من الأدلة ويترك الأطراف الأخرى
- هو من أهل الزيغ الذين يأخذون بالمتشابه ويتركون المحكم، قال عز وجل: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي
قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ
وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران: 7].
﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ
يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ﴾ فيَرُدون المتشابه
إلى المحكم، ويفسرون كلام الله وكلام رسوله بعضه ببعض، فيُقيِّدون المطلق، ويخصصون
العامَّ، ويفسرون المُجْمَل.