×

أما أهل السُّنة والجماعة فهم يُثبتون العلو بجميع أنواعه الثلاثة.

وقد وردت آيات الاستواء على العرش في سبعة مواضع من القرآن، كلها بلفظ واحد: ﴿ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ، و﴿ٱسۡتَوَىٰ يعني: ارتفع على العرش، و﴿ٱلۡعَرۡشِۖ هو سقف المخلوقات وأعظم المخلوقات. فالاستواء والعلو كلاهما ثابت لله سبحانه وتعالى.

وقوله: ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ هذا من أدلة العلو؛ لأن الصعود لا يكون إلاَّ إلى أعلى، ﴿وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ الرفع أيضًا لا يكون إلاَّ إلى أعلى.

قوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ فيه إثبات الفوقية لله عز وجل.

وقوله: ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ «العروج»: هو الصعود. والصعود لا يكون إلاَّ إلى أعلى، فدل على أن الله في العلو. و«الملائكة» خَلْق من خلق الله ومن عباد الله، وهم عُمَّار السماوات، و«الرُّوح» نوع من الملائكة، وقيل: الرُّوح: جبريل عليه السلام، فعَطْفه من عطف الخاص على العام.

قوله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ لما مَكَر اليهود بعيسى عليه السلام وأرادوا قتله، حماه الله عز وجل منهم، وقال له: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وليست الوفاة هنا وفاة الموت، وإنما هي وفاة القبض، فقوله: ﴿مُتَوَفِّيكَ يعني: قابضك. أي: يقبضه وفيه الحياة عليه السلام. وقيل: المراد بالوفاة: وفاة النوم، يعني: أصابه نوع من النوم؛ لأن النوم يسمى وفاة؛ كما في قوله عز وجل في آية سورة الأنعام: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا