جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: 60]
وقوله عز وجل: ﴿اللَّهُ
يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]،
فالنوم وفاة صغرى، وما أصاب عيسى عليه السلام هو من الوفاة الصغرى التي هي النوم.
وليس المراد بالوفاة وفاة الموت؛ لأن عيسى عليه السلام لم يمت بعد، بل لا
يزال حيًّا إلى أن يَنزل في آخِر الزمان، ويَحكم بشريعة الإسلام، ثم يموت بعد ذلك
الموتَ الذي كتبه الله عليه؛ لأن الله عز وجل قضى بالموت على كل مخلوق ومنهم عيسى
عليه السلام؛ وذلك لقوله عز وجل: ﴿وَإِن
مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ﴾ هذا في آخر الزمان ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ
يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا﴾ [النساء: 159].
فمعنى ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ أي: قابضك أو
مُنَيِّمك نومًا.
قوله: ﴿وَرَافِعُكَ
إِلَيَّ﴾ رَفَعه الله إليه من بينهم وهم لا يشعرون، وألقى الشَّبَه
على واحد منهم، فقتلوه ظنًّا منهم أنه عيسى عليه السلام، وهو الذي دلهم على المكان
الذي كان فيه عيسى عليه السلام. قال عز وجل: ﴿وَمَا
قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ [النساء: 157].
ولهذا قال عز وجل: ﴿وَمَكَرُواْ
وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ
وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ
ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ
٥٥﴾ [آل عمران: 54- 55].
فالشاهد أن قوله: ﴿وَرَافِعُكَ
إِلَيَّ﴾ فيه إثبات العلو لله عز وجل؛ لأن الرفع لا يكون إلاَّ
إلى أعلى.