فأهل الكتاب يقولون: «لا إله إلاَّ الله»، وقد قال الله عز
وجل عنهم في سورة براءة: ﴿قَٰتِلُواْ
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا
يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ
مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ
وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].
فهم يقولون: «لا إله إلاَّ الله»،
لكن يقولون: «المسيح ابن الله»، و«عُزَيْر ابن الله»، ويَدْعُون الموتى،
ويبنون على القبور! فلا تنفعهم «لا إله
إلاَّ الله»، بل أَمَر الله عز وجل بقتالهم وهم أهل كتاب.
وكذلك ذَكَر الله عز وجل صفات المنافقين في سورة التوبة، حتى سميت هذه
السورة بـ «الفاضحة»؛ لأنها فضحت
المنافقين، فلم تنفعهم «لا إله إلاَّ الله»،
لما لم يقولوها بصدق، إنما يقولونها نفاقًا، وجعلهم الله في الدرك الأسفل من
النار، تحت عبدة الأوثان، وهم يقولون: «لا
إله إلاَّ الله»!!
قوله: «على كثرتهم وتنوعهم في نفاقهم،
فلم تنفعهم مع ما قام بهم من ترك تلك القيود».
المشكلة الآن أن بعض الناس وبعض مَن ينتسبون إلى العلم - مع الأسف - يكرهون
الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك!
وهذه مصيبة، فهم يكرهون مدلول هذه الكلمة، ويَصِفون الذين يدعون إلى
التوحيد بأنهم يريدون تفريق المسلمين وتنفيرهم، وغير ذلك مما يقولون.
فعلى الإنسان أن يحذر من هؤلاء الذين لا يَقبلون هذه الكلمة ولا ينقادون
لها، وإنما ينقادون لمذاهبهم وأحزابهم ومناهجهم، ويقولون: إن هذه جزئيات، والدعوة
إلى وحدة المسلمين أهم!!