×

 وهذا هو الذي حصل للمشركين، ما تركوا التوحيد إلاَّ بسبب النخوة الجاهلية وتمسكهم بعادات آبائهم وأجدادهم، كلهم يقولون: ﴿مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ [المؤمنون: 24]، ويقولون: ﴿مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ [ص: 7]، ويقولون: ﴿أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا [هود: 62].

قول الله عز وجل: ﴿فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ [التوبة: 24] هذا في ترك الهجرة والجهاد.

فمَن كان يقول: «لا إله إلاَّ الله»، وتَرَك الهجرة مَشَحَّة بوطنه وماله، وتَرَك الجهاد في سبيل الله خوفًا من القتل؛ فهذا يدخل في هذه الآية.

فكلمة التوحيد «لا إله إلاَّ الله» تقتضي الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد التوحيد، وتقتضي الجهاد في سبيل الله لإعلاء هذه الكلمة ونفي ما يضادها. فمَن لم يعمل هذا فقد آثر ما تهواه نفسه على ما يحبه الله ورسوله.

قوله: ﴿فَتَرَبَّصُواْ يعني: انتظروا ﴿حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وهذا وعيد من الله عز وجل، ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ سمَّاهم فاسقين خارجين عن طاعة الله سبحانه وتعالى.