وأما
أهل الإيمان الخُلَّص فهم الذين أتَوا بهذه الكلمة، واجتمعت لهم قيودها التي
قُيِّدت بها؛ علمًا، ويقينًا، وصدقًا، وإخلاصًا، ومحبة، وقَبولاً، وانقيادًا،
وعادَوا في الله، ووالَوا فيه، وأحبوا فيه، وأبغضوا فيه.
وقد
ذَكَرهم الله عز وجل في مواضع من سورة براءة وغيرها، وخصَّهم بالثناء عليهم والعفو
عنهم، وأعدَّ لهم جنَّته، وأنجاهم من النار.
كما
قال عز وجل: ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ
وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ
وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ
وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ
ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ [التوبة: 71]، وقال عز وجل: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ
ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم
بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ
تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ
ٱلۡعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].
وغير
هذه الآيات في الثناء عليهم وما أعد لهم في الدار الآخرة. فهؤلاء ومَن اتبعهم
بإحسان هم أهل «لا إله إلاَّ الله».
فمَن
تَدَبَّر القرآن وعَرَف تفاوت الخلق في محبة ربهم وتوحيده، والعمل بطاعته، والهرب
من معصيته، وإيثار ما يحبه عز وجل رغبةً وعملاً، وتَرْك ما يكرهه خشيةً ورجاءً،
واعتبر الناس بأحوالهم، وأقوالهم، وأعمالهم، ونياتهم، وإرادتهم، وما هم عليه من
التفاوت البعيد؛ تبين له خطأ المغرورين؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ
الْمَوْتِ،