فإذا سمعت الدليل، فلا يجوز لك أن تَرُده وتقول: هذا لا يكفي.
لأن بعض الناس إذا سمع الدليل الصحيح، ووجده لا ينطبق على هواه ورغبته؛ صار
يلوك بلسانه الأحاديث ويتكلم فيها عن غير علم وعن غير بصيرة ويقول: هذا لا يكفي.
أو: هذا فيه كذا وكذا.
فلا يجوز الاستهانة بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي ينبغي على
العبد هو أن يقف عند حده ويتأدب معها.
فهذا تابعي يقول: «قَدْ أَحْسَنَ
مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ» فدل هذا على أنه لا بد في أمور الدين من
العقيدة، والحلال والحرام، والأحكام الشرعية، لابد من دليل من كتاب الله وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم.
قوله: «ولهذا ذَكَر ابن عبد البر إجماع
أهل العلم على أن المقلد ليس من أهل العلم، فتفطن لهذا!» «المقلد»: هو الذي لا يَعرف الدليل ولا يَعرف مناط الأحكام، وإنما
يأخذ أقوال الناس فقط، من غير معرفة لدليلها أو مستندها. هذا ليس بعالم، إنما هو
ناقل فقط. وأما العالم فهو الذي يعرف الحكم بدليله ومستنده.