قوله:
وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم،
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، حبر الأمة، وترجمان القرآن، دعا له النبي صلى
الله عليه وسلم فقال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ
التَّأْوِيلَ» ([1])، وصار آية في
العلم والفَهْم وكثرة ما روى من الأحاديث، على أنه من صغار الصحابة، لكن طلب
الحديث من كبار الصحابة، فحَفِظ الأكثر مما كان عندهم رضي الله عنهم أجمعين.
قوله:
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُْمَمُ» قلت:
فالله أعلم متى عُرِضت. وعَرْضها أن الله تبارك وتعالى أراه مثالها إذا جاءت
الأنبياء يوم القيامة ومَن تبعهم، فمَن نجا بالإيمان بالله، وبما بَعَث به أنبياءه
ورسله من دينه الذي شرعه لهم، وهو عبادته وحده لا شريك له، وتَرْك عبادة ما سواه،
والأخذ بما أمرهم به، وتَرْك ما نهاهم عنه؛ كما قال عز وجل عن نوح: ﴿قَالَ
يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ
وَأَطِيعُونِ ٣﴾ [نوح: 2- 3]، فعبادته: توحيده. وتقواه: طاعته
بامتثال ما أمرهم به، وتَرْك ما نهاهم عنه، وطاعة رسوله.
هذا
هو الدين؛ أن لا يُعبد إلاَّ الله، وأن لا يُعبد إلاَّ بما شَرَع فعلاً وتركًا،
وأن يُقَدِّم طاعة رسوله على ما يحبه ويهواه.
**********
إذا قيل: «ابن عباس» فإنه لا ينصرف إلاَّ إلى عبد الله رضي الله عنه؛ لأنه هو الذي اشتهر بذلك.
([1]) أخرجه: أحمد رقم (2397)، والبزار رقم (5075)، والحاكم رقم (6280)، والطبراني في «الكبير» رقم(1585).