وقوله: «وَعَلِّمْهُ
التَّأْوِيلَ» يعني: تفسير القرآن، «وصار
آية في العلم والفَهْم» ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك صار
يُلقَّب بحبر الأمة، وترجمان القرآن. وكان عمر رضي الله عنه يُحضره مع كبار
المهاجرين والأنصار، ويستشيره وهو صغير السن نظرًا لعلمه.
قوله: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُْمَمُ»»
أي: جيء بالأمم، يعني: بمثال للأمم، فعُرِضت على النبي صلى الله عليه وسلم.
وبعض العلماء يقول: لعله كان في ليلة الإسراء.
والبعض يقول: لعله رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم.
وبعضهم يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أُسرِي به مرة ثانية في
المدينة. وهذا لا دليل عليه.
والأحسن التوقف في هذا، وهو الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد
الزمان والمكان الذي فيه عُرضت عليه الأمم، فنحن نتوقف.
أما كيف عُرضت؟
فإن الله عز وجل على كل شيء قدير، فهو سبحانه قادر على أن يصور لنبيه محمد
صلى الله عليه وسلم مثال مجيء الأمم يوم القيامة. وهذا من معجزاته صلى الله عليه
وسلم؛ كما قال عز وجل: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ
أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا
ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ
ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1]، وهذا من آيات الله. وقال عز وجل: ﴿لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ
رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾ [النجم: 18].