قال: «فمَن نجا بالإيمان بالله، وبما
بَعَث به أنبياءه ورسله من دينه الذي شرعه لهم، وهو عبادته وحده لا شريك له،
وتَرْك عبادة ما سواه، والأخذ بما أمرهم به، وتَرْك ما نهاهم عنه؛ كما قال عز وجل
عن نوح: ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي
لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣﴾» فالتقوى والطاعة والخشية لله عز وجل. وأما الاتباع
والطاعة فتكون للرسول؛ لقوله عز وجل: ﴿مَّن
يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ
عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا﴾ [النساء: 80].
فلا سبيل إلى طاعة الله إلاَّ بطاعة رسله -عليهم الصلاة والسلام-، وإلا
فكيف تُعرف طاعة الله، وكيف تُعرف عبادة الله إلاَّ بما جاءت به الرسل عليهم
الصلاة والسلام؟
قوله: «هذا هو الدين أن لا يُعبد إلاَّ
الله» هذا فيه التوحيد، «وأن لا يُعبد
إلاَّ بما شرع فعلاً وتركًا» هذا فيه الاتباع والاقتداء والنهي عن الابتداع في
الدين.
قوله: «وأن يُقَدِّم طاعة رسوله على ما
يحبه ويهواه» فلا يُقَدِّم على طاعة الرسول شيئًا أبدًا، لا طاعة الوالدين،
ولا طاعة العالِم الفلاني أو المَلِك الفلاني، ولا طاعة أي أحد، ولا يُقَدِّم طاعة
نفسه وهواه على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.