قوله:
«فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ» الرهط: العَشَرة
وما دونه، «وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ» أي: أتباعه،
«وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ» أي: يُبعث في قومه فلا يتبعه منهم أحد؛ كما
قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن
قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا
كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١﴾ [الحجر: 10- 11].
وفيه
دليل على أن الناجي من الأمم هم القليل قديمًا وحديثًا، والأكثر غلبت عليهم الطباع
البشرية، فعَصَوا الرسل فهلكوا؛ كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِن
تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن
يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116]،
وقال الله عز وجل: ﴿وَمَا وَجَدۡنَا
لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ﴾ [الأعراف: 102]،
وقال الله عز وجل: ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ
فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم
مُّشۡرِكِينَ﴾ [الروم: 42]، وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير.
والناجون
وإن كانوا أقل القليل فهم السواد الأعظم؛ فإنهم الأعظمون قدرًا عند الله وإن قلوا.
فليحذر
المسلم أن يغتر بالكثرة فقد اغتر بهم كثيرون، حتى بعض مَن يدعي العلم اعتقدوا في
دينهم ما يعتقده الجهال الضُّلال، ولم يلتفتوا إلى ما قاله الله ورسوله.
**********
قوله: «فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ»
يعني: لم يتبعه إلاَّ ما دون العشرة، والبقية على الكفر، «وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ» لم يتبعه من قومه
إلاَّ رجل واحد أو رجلان فقط، وبقية الأمة لم