×

يستجيبوا له، «وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ» كل قومه على الكفر أبَوا أن يستجيبوا له، فيأتي يوم القيامة ليس معه أحد.

ففي هذا دليل على أن العبد لا يغتر بالكثرة؛ فإن أكثر الناس لا يؤمنون، قال عز وجل: ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ، وقال: ﴿وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ فالكثرة لا يُغتر بها؛ لأن أكثر الناس على الضلال وعلى الكفر بالله عز وجل؛ كما قال عز وجل: ﴿وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ [يوسف: 103].

وفي هذا أيضًا دليل على أنه لا يُزهد في الحق لقلة مَن يتبعه، فالآن مثلاً لو تدعو إلى التوحيد وتنهَى عن الشرك، أو تدعو إلى إثبات الأسماء والصفات لله عز وجل وتنهَى عن التعطيل، يقال لك: أكثر الناس ليسوا على هذا الكلام، فهم يدعون الموتى، ويدعون القبور، ويُؤوِّلون الصفات، فهل الناس كلهم على ضلال إلاَّ أنت؟! تُقال هذه المقالة، ونسمعها، ونقرأها دائمًا، وهي كلام باطل؛ لأن الحق لا يُعْرَف بكثرة الناس ولا بقلتهم، إنما يُعْرَف بدليله من الكتاب ومن السُّنة، ولو لم يكن عليه أحد، ولو لم يكن عليه إلاَّ قليل، فهو الحق لا يتغير.

فلا يُغتر بالكثرة إذا كانت على الباطل، ولا يُزهد في القلة إذا كانت على الحق! المدار على الحق، سواء كان عليه الكثير أو القليل، والحق لا يُعْرَف بالرجال، وإنما العكس، يُعْرَف الرجال بالحق.