قوله:
«إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي:
هَذَا مُوسَى صلى الله عليه وسلم وَقَوْمُهُ».
ففيه
فضيلة أتباع موسى من بني إسرائيل، ممن آمَن منهم بالرسل، والكتب التي أنزلها الله:
التوراة، والإنجيل، والزَّبور، والفرقان... وغيرها.
وكانت
بنو إسرائيل قبل التفرق كثيرين وفيهم الأنبياء، ثم بعد ذلك حدث ما حدث من اليهود.
وهذا
الحديث يدل على أن التابع لموسى عليه السلام كثيرون جدًّا، وقد قال عز وجل: ﴿وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ
عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الجاثية: 16]، أي: في زمانهم. وذلك أن في زمانهم
وقبله ممن كفر بالله خلقًا لا يحصيهم إلاَّ الله؛ كحزب جالوت، وبُخْتُنَصَّر...
وأمثالهما.
ففَضَّل
الله بني إسرائيل بالإيمان، فصاروا أفضل أهل زمانهم، وحدث فيهم ما ذَكَر الله في
سورة البقرة وغيرها؛ من معصيتهم لأنبيائهم، واختلافهم في دينهم، فقد ذكره الله عز
وجل محتجًّا به على اليهود الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
فتَدَبَّرْ
ما ذكره الله عز وجل من أحوالهم بعد الاختلاف.
**********
قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذْ
رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ» أي: خلق كثيرون، «فظننت أنهم أمتي» ظن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أمته؛ لأنه أكثر
الأنبياء تبعًا، «فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى
صلى الله عليه وسلم وَقَوْمُهُ»، وفي هذا دليل على فضل قوم موسى عليه السلام،
وأنه اتبعه الأكثرون من قومه وآمنوا به. وهذا قبل التغيير والتبديل في بني
إسرائيل؛ ولذلك اختارهم الله وفَضَّلهم على العالمين.