×

قوله: «فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ - وفي رواية: «قَدْ سَدَّ الأُفُقَ» ([1]) - فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ»، فيه فضيلة هذه الأمة، وأنهم أكثر الأمم تابعًا لنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد كثروا في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وفي عهد الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم، فملأوا القرى والأمصار والقِفار، وكَثُر فيهم العلم، واجتمعت لهم الفنون في العلوم النافعة.

فما زالت هذه الأمة على السُّنة في القرون الثلاثة المفضلة، وقد قلوا في آخر الزمان.

قال شيخنا رحمه الله في مسائله: وفيه فضيلة هذه الأمة بالكَمية والكيفية: فالكَمية: الكثرة والعدد. والكيفية: فضيلتهم في صفاتهم؛ كما في الحديث بقوله: «وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ».

قوله: «ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ» أي: الحاضرون له في ذكرهم هذا الحديث.

وفيه أيضًا فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم في مذاكرتهم العلم، وحرصهم على فَهْم ما حدَّثهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ حرصًا على العمل به.

وفيه جواز الاجتهاد فيما لم يكن فيه دليل؛ لأنهم قالوا ما قالوا باجتهادهم، ولم يُنكِر صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم. لكن المجتهد إذا لم يكن معه دليل لا يجوز له أن يجزم بصواب نفسه، بل يقال: لعل الحكم كذا وكذا؛ كقول الصحابة رضي الله عنهم في هذا الحديث.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3410).