قوله:
«فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ:
«هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ،
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» أي: لا يطلبون الرُّقْية من أحد. ولا يكتوون
إذا كان فيهم ما يُستشفَى بالكي منه. ولا يتطيرون، والطِّيَرة شرك.
فتركوا
الشرك رأسًا، ولم يُنْزِلوا حوائجهم بأحد، فيسألونه الرقية فما فوقها، وتركوا الكي
وإن كان يراد للشفاء.
والحامل
لهم على ذلك قوة توكلهم على الله، وتفويضهم أمورهم إليه، وأن لا تتعلق قلوبهم بشيء
سواه في ضمن ما دَبَّره وقضاه، فلا يرغبون إلاَّ إلى ربهم، ولا يرهبون إلاَّ منه،
ويعتقدون أن ما أصابهم بقدره واختياره لهم، فلا يفزعون إلاَّ إليه وحده في كشف
ضُرهم، قال الله عز وجل عن يعقوب عليه السلام: ﴿إِنَّمَآ
أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [يوسف: 86].
**********
قوله صلى الله عليه وسلم: «فَنَظَرْتُ
فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ» وفي هذا فضل النبي
صلى الله عليه وسلم وفضل أمته، وأنهم أكثر الأمم دخولاً الجنة.
فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فكَبَّر الصحابة رضي الله عنهم، فقال: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فكَبَّر الصحابة رضي الله عنهم، فقال: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فكَبَّر الصحابة رضي الله عنهم، فقال: «مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ» ([1]).
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3348).