وجاء في الحديث الآخَر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ
صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُْمَمِ»
([1]).
قوله صلى الله عليه وسلم: «فَقِيلَ
لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ» هذا محل الشاهد من الحديث.
قال الشيخ رحمه الله: «فما زالت
هذه الأمة على السنة في القرون الثلاثة المفضلة، وقد قلوا في آخر الزمان» نعم،
قلوا في آخر الزمان لقوله صلى الله عليه وسلم: «بَدَأَ الإِْسْلاَمُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا،
فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ([2]).
فهم كثروا في عهد الخلفاء الراشدين، والقرون المفضلة الثلاثة، وفتحوا
الأمصار، ونشروا العلم في أرجاء الأرض، وتَبِعهم خلق كثير من العرب والعجم، حتى
كثر سواد الأمة، وملأ الأرض وغالب المعمورة.
ثم بعد ذلك صاروا في قلة ونقص؛ كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: «قال شيخنا رحمه الله في مسائله: وفيه فضيلة هذه الأمة بالكَمية والكيفية: فالكَمية: الكثرة والعدد. والكيفية فضيلتهم في صفاتهم»، «شيخنا» يعني: جَده الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ لأنه أدرك جَده وقرأ عليه وهو صغير، رحمهما الله. و«الكَمية» كثرة عدد الأمة في القرون المفضلة. و«الكيفية» ما هم عليه من العلم والعمل، وتقوى الله سبحانه وتعالى، ونَفْع الخَلْق.
([1]) أخرجه: الترمذي رقم (2546)، وابن ماجه رقم (4289)، والدارمي رقم (2835)، وأحمد رقم (4328).