قال: «ثُمَّ نَهَضَ» أي: قام «فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ» ولم يبين لهم مَن
هؤلاء السبعون، فلحرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير بحثوا مَن هؤلاء السبعون؟
يريدون أن يقتدوا بهم. وهذا من حرص السلف على الخير والعمل به، ما اعتبروا هذا
الخبر أمرًا عاديًّا بل اهتموا به.
فأهل الإيمان والخير إذا ذُكِرت لهم الفضائل، وذُكِر لهم الثواب والجنة -
تشوقوا إلى ذلك، وطلبوا بيان الأعمال التي توصل إلى هذا الثواب وإلى هذه الجنة.
وهؤلاء رجال الآخرة. وأما رجال الدنيا فإنهم ينشطون إذا ذُكِرت لهم التجار
والمكاسب، يسألون: أين هؤلاء التجار؟ وأين هذه المكاسب؟ وما الطريق إلى الحصول على
هذه التجارات؟ همهم دنياهم. أما هؤلاء فهمهم آخرتهم، يسألون عما ينجيهم في الآخرة،
وعما يسبب لهم دخول الجنة.
قال: «فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ»
يعني: بحثوا: مَن هم؟ «فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم »؛
لأن أفضل هذه الأمة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، «وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِْسْلاَمِ
وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ»، وهذا فيه جواز الاجتهاد
والبحث عن العلم، وأن ذلك كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، «فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ:
«هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ،
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»».