×

·       هؤلاء هم السبعون ألفًا، وهذه صفاتهم:

الأولى: «لاَ يَسْتَرْقُونَ» يعني: لا يطلبون من غيرهم أن يَرقيهم أو يقرأ عليهم الرقية؛ لأن طلب الرقية من الناس فيه سؤال لغير الله وفيه مذلة، فهم يستغنون عن الناس ترفعًا عن السؤال؛ لأن سؤال الناس مكروه لِما فيه من الحاجة لغير الله سبحانه وتعالى، وإن كان السؤال عند الحاجة جائزًا، لكن تركه أفضل.

وقد ثَبَت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع بعض الصحابة على ألاَّ يسألوا الناس شيئًا، فكان بعضهم يسقط سوطه فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه ([1]).

الثانية: «وَلاَ يَكْتَوُونَ» «الكي»: علاج معروف ونافع بإذن الله، إذا وافق محله نفع الله به. ولكن نظرًا لما فيه من استعمال النار والتعذيب بالنار فإنه مكروه، كراهية تنزيه، فهم تركوا الكي من أجل ما فيه من الكراهة.

الثالثة: «وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ» «التطير»: هو التشاؤم بالأشخاص أو بالطيور، أو بالأماكن أو بالأزمنة. فالذي يتطير بها ويعتقد فيها السوء، فيترك حاجته ويَعْدِل عما عزم عليه تأثرًا بالطيرة - فقد أشرك. وهذا سيأتي تفصيله في «باب: ما جاء في التطير».


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1043).