والواجب على من وقع في
نفسه شيء من التطير أن يدفعه بالتوكل على الله، وألا يرجع عما عزم عليه؛ لقول
النبي صلى الله عليه وسلم: «الطِّيَرَةُ
مَا أَمْضَاكَ، أَوْ رَدَّكَ» ([1])، وإلا ما من أحد
إلاَّ ويقع في نفسه شيء، ولكن يدفعه بالتوكل؛ ولهذا يقول ابن مسعود رضي الله عنه: «وَمَا مِنَّا إلاَّ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» ([2]).
فإذا أحس الإنسان بشيء فإنه يتوكل على الله ويدفع هذا الهاجس، ولا يعمل
بالطيرة. فمَن ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك؛ لأن الطيرة شرك، والشرك أعظم
الكبائر.
الرابعة: «وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ»، فالذي حملهم على ترك هذه الأمور هو التوكل على الله، تركوا
المكروهات - وهي طلب الرقية من الناس، والكي - وتركوا المحرمات - وهي الطيرة -.
وهذا هو تعريف تحقيق التوحيد: تَجَنُّب الشرك بجميع أنواعه، وتَجَنُّب البدع،
وتَجَنُّب المُحْدَثات في الدين والخرافات.
وهؤلاء هم السابقون والمقربون الذين فعلوا الواجبات، والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات وبعض المباحات احتياطًا.
([1]) أخرجه: أحمد رقم (1824).