هؤلاء هم المقربون، وهم السابقون، فكانوا ممن يدخلون الجنة بلا حساب ولا
عذاب.
وهذا مطابق للترجمة: «باب من حقق
التوحيد دخل الجنة بغير حساب»، وهذا هو الشاهد من الحديث.
وليس في هذا أن ترك الأسباب مطلوب من المسلم، بل فِعْل الأسباب مطلوب مع
التوكل على الله عز وجل. وهؤلاء لم يتركوا الأسباب، وإنما تركوا أسبابًا مكروهة،
أما الأسباب التي لا تُكرَه فإنه يجب الأخذ بها. فلا يجوز ترك الأسباب النافعة ويقال:
يكفي التوكل على الله. كما أنه لا يجوز الاعتماد على الأسباب وحدها، بل لا بد
من الأمرين:
* التوكل على الله.
* والأخذ بالأسباب النافعة التي ليس فيها كراهة.
أما الأسباب المكروهة فتَرْكها أحسن، ومن ذلك الكي وطلب الرقية من الناس.
والمكروه إذا احتاج الإنسان إليه تزول كراهته. فإذا احتاج الإنسان إلى الكي يكتوي
وتزول الكراهة. وإذا احتاج إلى الرقية، وهو لا يُحْسِن الرقية، ووجد من يَرقيه أو
جاءه مَن يَرقيه ابتداء - تزول الكراهة، ويَطلب من أهل الخير مَن يَرقيه.