×

قوله: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: صحابي مشهور؛ شَهِد بدرًا والمَشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم.

وهو من بني أسد بن خزيمة، قَتَله طُلَيْحة بن خويلد شهيدًا، وكان قد سار مع خالد بن الوليد لقتال أهل الردة، فقاتل بني أسد لردتهم عن الإسلام، وكان فيهم طُلَيْحة، وقد ادعى النبوة وصَدَّقوه!

فأكرم الله عُكَّاشة على يده لما كان كافرًا، ثم بعد ذلك هداه الله إلى الإسلام، وجاهد الفرس مع سعد بن أبي وقاص، وصار له في الفرس وقائع معروفة في السِّير، وكان ممن استُشهد في قتالهم في وقعة الجسر المشهورة.

قوله: فَقَالَ: «يا رسول الله ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ» فيه أن شفاعة الحي لمن سأله الدعاء إنما كانت بدعائه. وبعد الموت قد تَعَذَّر ذلك لأمور لا تخفى على من له بصيرة. فمن سأل ميتًا أو غائبًا فقد سأله ما لا يقدر عليه. ومَن سأل أحدًا ما لا يقدر عليه إلاَّ الله فقد جعله ندًّا لله عز وجل؛ كما كان المشركون كذلك، وقال عز وجل: ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ [البقرة: 22] أنه ربكم وخالقكم ومَن قبلكم، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، فلا ترغبوا عنه إلى غيره، بل أَخْلِصوا له العبادة بجميع أنواعها فيما تطلبونه من قليل أو كثير.

**********

 لما سمع هذا عُكَّاشة بن مِحْصَن الأسدي رضي الله عنه، وكان ممن أسلم قديمًا، وشَهِد بدرًا والمَشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: «ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ».