هذا فيه جواز طلب الدعاء من الحي، فلا حرج من طلب الدعاء من أهل الخير ومن
أهل التقوى والعلم ممن تُرجى إجابة دعوتهم؛ لأن عُكَّاشة رضي الله عنه طلب من
الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يُنكِر عليه، وهذا من الحي القادر.
أما الميت فلا يُطلب منه شفاعة ولا دعاء... ولا غير ذلك؛ لأن الميت لا ينفع
نفسه وهو ميت، فكيف ينفع غيره؟!
قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا
مَاتَ الإِْنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ: إلاَّ مِنْ
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو
لَهُ» ([1]). انقطع عمله الشخصي
وبقي له عمل غيره، في الدعاء من الحي، أو عَمَل قَدَّمه لنفسه فصار يستمر بعد
موته؛ كالوقف أو الصدقة أو العلم الذي نشره، فينفعه الله به وهو ميت.
قال: «فمَن سأل ميتًا أو غائبًا، فقد
سأله ما لا يَقْدِر عليه» والدليل على أن الميت لا يُطلب منه شيء - أن الصحابة
رضي الله عنهم كانوا يطلبون من الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الدعاء لهم.
فلما مات صلى الله عليه وسلم لم يذهبوا إلى قبره ويطلبوا منه الدعاء، بل كانوا
يطلبون من عمه العباس أن يستسقي لهم، يعني: يطلب الغيث لهم من الله.
فهذا دليل على أن الميت لا يُطلب منه شيء، سواء كان نبيًّا، أو كان صِدِّيقًا، أو كان صالحًا من الصالحين.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1631).