×

قوله: ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».

والظاهر أنه أراد - صلوات الله وسلامه عليه - سد الذريعة؛ لئلا يتتابع الناس بسؤال ذلك، فيسأله مَن ليس أهلاً له. وذلك منه صلى الله عليه وسلم تعريض كما لا يخفى.

**********

قال: «ومَن سأل أحدًا ما لا يَقْدِر عليه إلاَّ الله» أي: فمَن طلب من أحد شيئًا لا يقدر عليه إلاَّ الله، حيًّا كان أو ميتًا، «فقد جعله ندًّا لله تعالى» أي: جعله شريكًا مع الله؛ كالذي يطلب أن يشفيه من المرض، أو يجلب له الرزق، أو يخلق له الولد، أو يُنزل الغيث... أو غير ذلك مما لا يَقْدِر عليه إلاَّ الله. يطلبون من بعض الأشخاص من الأحياء أو الأموات - إنزال الغيث، ويَشْكُون إليه ما أصابهم من جدب، ويظنون أن هذا الشخص يَقْدِر على إنزال الغيث! هذا شرك أكبر، والعياذ بالله.

قوله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ مِنْهُمْ» هذا خبر من الرسول صلى الله عليه وسلم، بأن عُكَّاشة رضي الله عنه من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب!!

وتحقق هذا فيما بعد؛ فإن عُكَّاشة رضي الله عنه قُتِل شهيدًا في حروب الرِّدَّة، في حرب طُلَيْحَة الأسدي الذي ارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وادعى النبوة، ثم إنه تاب إلى الله عز وجل، وجاهد في سبيل الله، وقُتِل شهيدًا رحمه الله في حروب فارس.