ولهذا جاء في الحديث: «يَضْحَكُ
اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ كِلاَهُمَا يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ» ([1]) أي: أن الإنسان
يكون كافرًا فيَقتل المسلم، ثم يتوب الله عليه ويدخل في الإسلام، فيدخل الجنة مع
مَن قتله بسبب التوبة والإسلام.
الشاهد: أن عُكَّاشة رضي الله عنه تحقق فيه خبر الرسول صلى الله عليه وسلم،
حيث نال الشهادة في سبيل الله، مع ما له من السابقة العظيمة في الإسلام، والجهاد
مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا دليل من أدلة النبوة، وعَلَم من أعلام النبوة، حيث أخبر النبي صلى
الله عليه وسلم بخبر فوقع كما أخبر به، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم.
أما نحن فليس لنا أن نشهد لأحد بالجنة، ولو كان من أصلح الناس، لكن نرجو
له. وكذلك لا نشهد على أحد بالنار، ولو كان من أفسق الناس؛ لأننا لا ندري ما يُختم
له، ولكن نخاف عليه.
قال: «ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ»»، النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن هذا الرجل لا يستحق هذه المنزلة؛ لأنه ليس مثل عُكَّاشة بن مِحْصَن، لكنه لم يواجهه بما يكره! وهذا من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم، لم يقل له: «أنت لا تستحق هذا»، أو «لستَ منهم» فيحصل للرجل كسوف بال، أو يحصل له رَدة فعل، بل واجهه صلى الله عليه وسلم بكلام طيب، حيث قال له: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2826)، ومسلم رقم (1890).