وأيضًا: لأنه صلى الله
عليه وسلم خشي أن يقوم غير هذا الرجل ويتسلسل الأمر، فهو بقوله هذا سد هذا الباب
من أصله.
والشاهد من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ»، فهم
تركوا هذه الأشياء الثلاثة؛ لأنها إما محرمة أو مكروهة. وهذا من تحقيق التوحيد.
· فهذا حديث عظيم دل على مسائل:
الأولى: دل على جواز الرقية من العين ومن الحُمَة وغيرهما؛ لأنه فَعَله حُصَيْن بن
عبد الرحمن، واستدل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثانية: في الحديث دليل على فضل موسى عليه السلام وأمته الذين آمنوا به.
الثالثة: فيه دليل على عدم الاحتجاج بالكثرة. وهذه مسألة مهمة.
الرابعة: فيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على مسائل العلم ومعرفتها، حيث خاضوا في
طلب معنى هذا الحديث الذي ألقاه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحثوا فيه.
قال الشيخ: فيه المناظرة في العلم.
الخامسة: في الحديث دليل على كراهية سؤال الناس، وأن سؤال الناس فيه تنقيص للتوحيد.
أما الاستغناء عنهم فهذا فيه كمال للتوحيد، وهو من تحقيق التوحيد.
السادسة: الحديث دليل على جواز العلاج بالكي مع الكراهة، بشرط أن يكون المُعالِج به
من أهل المعرفة، الذين يعرفون موضع الألم وموضع الكي، ومقدار الكي.