والعمل داخل في حقيقة الإيمان. ومَن ترك العمل تركًا نهائيًّا بدون عذر ولم
يعمل أبدًا، فليس بمؤمن. أما إذا ترك بعض الأشياء وفَعَل بعض الأشياء، فإنه مؤمن
ناقص الإيمان.
قوله: «وفيه الرد على المشركين
المستدلين على الشرك بكرامات الأولياء» كحال القبوريين الذين يتقربون إلى
الأموات، ويعتقدون في بعض الأحياء أنه وصل إلى درجة يستطيع فيها أن ينصرهم وأن
يعطيهم أشياء لا يَقْدِر عليها إلاَّ الله؛ بِناءً على أن له كرامات، فيقولون: إن
له كرامات، وهذا دليل على أنه ينفع ويضر!
وغالب ما عليه القبوريون مبنيٌّ على هذا الوهم، الغلو في أصحاب الكرامات.
فنحن نحب الصالحين، والذين تجري على أيديهم كرامات نحبهم ونُجِلهم ونقتدي
بهم؛ ولكن لا نعطيهم شيئًا من العبادة كما يفعله الخرافيون، فلا نطلب منهم ما لا
يَقْدِر عليه إلاَّ الله عز وجل؛ كإجراء الرزق وشفاء المريض وهبة الولد... وغير
ذلك.
أما ما يقدرون عليه من أمور الدنيا، فيُطلَب منهم إذا كانوا أحياء، حتى ولو كان ليس لهم كرامات، فتطلب من الإنسان الغني أن يقرضك أو يتصدق عليك. وإذا وقعتَ في كربة تَطلب من أخيك أن يساعدك في الخروج منها. وفي الحديث: «وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» ([1]).
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2442)، ومسلم رقم (2580).