وفي نفس الوقت تجد المشركين لا يُخْلُون بين المسلمين ودينهم، فإن سكت عنهم
المسلمون لم يسكتوا هم عنهم! أليسوا الآن يقاتلون المسلمين؟! أليسوا يُجلونهم من
ديارهم لا لشيء إلاَّ أن يقولوا: ربنا الله؟!
فهم يفعلون ذلك، ثم يَخرجون علينا بدعاياتهم وشعاراتهم البراقة، ويقولون: «دَعُوا الناس أحرارًا، كلٌّ على دينه»
ويسمون ذلك: «التعايش السِّلمي».
كيف نُحْسِن الظن بهم، ونَقبل دعاياتهم في التعايش -كما يقولون- وهم لا
يتركون المسلمين على دينهم أبدًا، بل يُلزمونهم بالشرك، ويحاربونهم في دينهم؟!
قال: «لاَ يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى
يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا»، «شَيْئًا»
يعني: أدنى شيء؛ لأن مقصودهم الخضوع والانقياد والشرك بالله. وليس مقصودهم النوع
الذي يُقرَّب، فهم يقبلون أي شيء، سواء كان قليلاً أو كثيرًا، المهم أن يوافقهم
على كفرهم وشركهم، والعياذ بالله.
قال: «قَالُوا لأَِحَدِهِمَا: قَرِّبْ»
أي: قَرِّب لهذا الصنم.
«قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ» لم يقل: هذا شرك ولا يجوز،
وأنا مسلم، لا أُقرِّب لغير الله. بل قال: «لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ» يعني: لو كان عنده شيء لقربه!
«قَالُوا: قَرِّبْ وَلَوْ
ذُبَابًا»؛ لأنهم لا يقصدون نوع الذي يُقرَّب، ولكن مقصودهم الطاعة والخضوع. وقولهم:
«قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا» يعني: اذبح
لهذا الصنم ولو ذبابًا. فذَبَح الرجل ذبابة تقربًا إلى الصنم ليسمحوا له بالمرور.