ومُشْرِكِينَ بِتَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ، ولاَ
يَنْفَعُ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ بِدُونِ تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ الَّذِي
هُوَ إِفْرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بالعِبَادَةِ وتَرْكُ عِبَادَةِ مَن سِوَاهُ،
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدۡ
بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ [النحل: 36]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡٔٗاۖ﴾ [النساء: 36]، مَا قَالَ: أَقِرُّوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ
الخَالِقُ الرَّازِقُ المُحْيِي المُمِيتُ؛ لأَِنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِيهِم، فَهُم
يُقِرُّونَ بِهِ ولَكِنْ هَذَا لا يَكْفِي، فالَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ
التَّوْحِيدَ هُوَ الإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ
المُحْيِي المُمِيتُ المُدَبِّرُ، تَقُولُ لَهُم:
هَذَا
تَوْحِيدُ أَبِي جَهْلٍ وأَبِي لَهَبٍ، فَأَمَّا تَوْحِيدُ المُسْلِمِينَ فَهُوَ
إِفْرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بالعِبَادَةِ، ولاَ يُنَجِّي من عَذَابِ اللَّهِ إلاَّ
هُوَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ
أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» ([1])،
من النَّاسُ؟ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ
المُحْيِي المُمِيتُ، «أُمِرْتُ أَنْ
أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا،
عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» ([2]).
والمُشْرِكُونَ كَانُوا يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ المُحْيِي المُمِيتُ المُدَبِّرُ، ويَعْتَرِفُونَ أَنَّ آلِهَتَهُم الَّتِي يَعْبُدُونَهَا لا تَخْلُقُ ولاَ تَرْزُقُ ولاَ تُدَبِّرُ شَيْئًا مِنَ الأَمْرِ، وإِنَّمَا اتَّخَذُوهَا شُفَعَاءَ ووَسَائِطَ بَيْنَهُم وبَيْنَ اللَّهِ بِزَعْمِهِم، ومَعَ إِقْرَارِهِم بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَمَّا قَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ» ([3]) قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦مَا سَمِعۡنَا
([1]) أخرجه: البخاري رقم (25)، مسلم رقم (22).