بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧﴾
[ص: 5- 7]، أَيْ: كَذِبٌ، يَتَّهِمُونَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم بالكَذِبِ
لَمَّا دَعَاهُم إِلَى تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ، وقَالَ في الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ
٣٥وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۢ ٣٦بَلۡ
جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٧﴾ [الصافات: 35- 37]،
فالمُرْسَلُونَ كُلُّهُم يَدْعُونَ إِلَى لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وخَاتَمُهُم
إِمَامُهُم وأَفْضَلُهُم مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم صَدَّقَهُم ودَعَا إِلَى
التَّوْحِيدِ، ولَوْ كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّازِقُ
الخَالِقُ لَمَا قَالَ لَهُم: قُولُوا: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، فَلَوْ كَانَ
مَعْنَى لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ هُوَ الإِقْرَارُ بالخَالِقِ الرَّازِقِ لَمَا
قَالَ لَهُم: قُولُوا: لا إِلَهَ إلاَّ الله، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا غَيْر
هَذَا، وأَنَّهُ لا بُدَّ من إِفْرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بالعِبَادَةِ، قَالَ
تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ
مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا
وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ
رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢﴾
[البقرة: 21- 22]، أَيْ: لا تَجْعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ في العِبَادَةِ وأَنْتُم
تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لا خَالِقَ ولاَ رَازِقَ إلاَّ اللَّهُ تعالى، وتُقِرُّونَ
أَنَّ آلِهَتَكُم هَذِهِ لا تَخْلُقُ ولاَ ترْزُقُ، احْتَجَّ اللَّهُ تَعَالَى
بِمَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى مَا جَحَدُوهُ من تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ،
فَتَوْحِيدُ الأُلُوهِيَّةِ هُوَ مَنَاطُ سَعَادَةِ العَبْدِ، فلا بُدَّ من
تَحْقِيقِهِ، ولا بُدَّ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، ولا بُدَّ من بَيَانِهِ
لِلنَّاسِ، فالَّذِي يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهَ بِلِسَانِهِ، ولَكِنَّهُ
يَعْبُدُ القُبُورَ، ويَعْبُدُ الأَشْجَارَ والأَحْجَارَ، ويَتَقَرَّبُ إِلَى
الأَوْلِيَاءِ والصَّالِحِينَ والجِنِّ والمَلاَئِكَةِ بِشَيْءٍ مِنَ العِبَادَاتِ،
هَذَا مُشْرِكٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ تعالى، يَجِبُ أَنْ يُدْعَى إِلَى التَّوْحِيدِ،
فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وإِلاَّ قُتِلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ
لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩