وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ
أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠﴾ [الأنفال: 39- 40]، وقَوْلُهُ: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ﴾ [الأنفال: 39]، أَيْ: لا يُوجَدُ شِرْكٌ، ويَكُونُ
الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، لا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ لِلقَبْرِ، ولا لِلصَّنَمِ،
ولا لِلوَلِيِّ، ولا لِلمَلَكِ، ولا لِلجِنِّ، ولا لِلإِنْسِ، يَكُونُ لِلدِّينِ
كُلُّ الدِّينِ الَّذِي هُوَ العِبَادَةُ مِنَ الصَّلاَةِ والصِّيَامِ والدُّعَاءِ
والخَوْفِ والرَّجَاءِ والنَّذْرِ والرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ والذَّبْحَ وغَيْرِ
ذَلِكَ، يَكُونُ كُلُّهُ لِلَّهِ، أَمَّا إِنْسَانٌ يُقَسِّمُ الدِّينَ بَيْنَ
اللَّهِ وبَيْنَ القَبْرِ، بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ الوَلِيِّ، هَذَا مُشْرِكٌ
بِاللَّهِ عز وجل كَافِرٌ بِاللَّهِ.
واللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ في الحَدِيثِ القُدُسِيِّ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» ([1])، وفي رِوَايَةٍ: «فَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ» ([2])، اللَّهُ جل وعلا لا يَقْبَلُ العَمَلَ الَّذِي فِيهِ شِرْكٌ، ولا يَقْبَلُ إلاَّ العَمَلَ الخَالِصَ لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ تعالى، المُوَافِقَ بِالضَّرُورَةِ لِشَرْعِهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ولا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ البَرَاءَةِ مِنَ المُشْرِكِينَ ومِنَ الشِّرْكِ. واللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ [النحل: 120]، ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧﴾ [الزخرف: 26- 27]، ﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ﴾ [الممتحنة: 4]، هَذَا هُوَ الدِّينُ هُوَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2985).