×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ [النحل: 123]، ومِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام هِيَ إِفْرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بالعِبَادَةِ، وتَرْكُ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، والبَرَاءَةُ مِنْهَا ومِنْ أَهْلِهَا، هَذِهِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام الَّتِي لا يَنْجُو أَحَدٌ إلاَّ بِاتِّبَاعِهَا، ولا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إلاَّ بِاتِّبَاعِهَا، فَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَمْرُ العَقِيدَةِ، وأَمْرُ التَّوْحِيدِ، والكُفَّارُ يَدْعُونَ إِلَى التَّوْحِيدِ، أَعْنِي الكُفَّارَ الأَصْلِيِّينَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى والوَثَنِيِّينَ، وكَذَلِكَ المُرْتَدُّونَ مِنَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَالُوا: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّه ودَخَلُوا في الإِسْلاَمِ، ثُمَّ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِم وصَارُوا يَدْعُونَ إِلَى القُبُورِ، هَؤُلاَءِ نَحْكُمُ عَلَيْهِم بِالرِّدَّةِ ونَدْعُوَهُم إِلَى التَّوْحِيدِ والرُّجُوعِ إِلَى الدِّينِ من جَدِيدٍ، فَإِنْ تَاب، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ [التوبة: 5]، وفي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ [التوبة: 11]، هَذَا لا بُدَّ مِنْهُ، فالكَافِرُ الأَصْلِيُّ يُدْعَى إِلَى الدُّخُولِ في الإِسْلاَمِ، والمُرْتَدُّ مِنَ المُسْلِمِينَ يُدْعَى إِلَى التَّوْبَةِ وتَصْحِيحِ الدِّينِ الَّذِي أَخَلَّ بِهِ من عَقِيدَتِهِ، يُدْعَى إِلَى إِخْلاَصِ العِبَادَةِ، والتَّوْبَةِ من عِبَادَةِ القُبُورِ، والتَّوْبَةِ مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَى الأَوْلِيَاءِ الصَّالِحِينَ، وتَحْقِيقِ مَعْنَى لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ الَّتِي يَنْطِقُ بِهَا ويَتَكَلَّمُ بِهَا، وكَذَلِكَ المُسْلِمُ المُوَحِّدُ الَّذِي لا يَصْدُرُ مِنْهُ شِرْكٌ يُبَيَّنُ لَهُ التَّوْحِيدُ الصَّحِيحُ، وتُشْرَحُ لَهُ العَقِيدَةُ وتُبَيَّنَ لَهُ، خُصُوصًا أَوْلاَدُ المُسْلِمِينَ وعَوَامُّ المُسْلِمِينَ وطَلَبَةُ العِلْمِ المُبْتَدِئِينَ الَّذِينَ لَم يَتَمَكَّنُوا، يُبَيَّنُ لَهُم مَعْنَى التَّوْحِيدِ الصَّحِيحِ، ومَعْنَى العَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ.

وكَذَلِكَ العُلَمَاءُ الضُّلاَّلُ يُدْعَونَ إِلَى تَصْحِيحِ عِلْمِهِم وعَقِيدَتِهِم، فاليَهُودُ كَانُوا عُلَمَاءَ، ولَكِنَّهُم كَانُوا عُلَمَاءَ سُوءٍ، فالرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قَالَ