×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

لِمُعَاذٍ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله» ([1])، انْظُرُوا أَهْلَ عِلْمٍ ويُدْعَونَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ؛ لأَِنَّهُم تَرَكُوهَا ولَم يَعْمَلُوا بِهَا، واللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ [التوبة: 29]، فالعَالِمُ إِذَا انْحَرَفَ فَإِنَّهُ يُدْعَى إِلَى التَّوْحِيدِ ولَوْ كَانَ عَالِمًا، فَإِنِ اسْتَجَابَ وإِلاَّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ مُرْتَدًّا إِنْ كَانَ فَرْدًا، وأَمَّا إِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنَّهُم يُقَاتَلُونَ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ عز وجل هَذِهِ عَقِيدَةُ التَّوْحِيدِ، وهِيَ إِفْرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بالعِبَادَةِ، وتَرْكُ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، وتُوضّحُ العِبَادَةُ مَا مَعْنَاهَا، فالعِبَادَةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ ويَرْضَاهُ مِنَ الأَعْمَالِ والأَقْوَالِ الظَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ، وتَكُونُ بالقَلْبِ مِنَ الخَوْفِ والخَشْيَةِ والرَّجَاءِ والرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ والتَّوَكُّلِ والإِنَابَةِ والإِخْلاَصِ، هَذِهِ كُلُّهَا من أَعْمَالِ القَلْبِ، وتَكُونُ عَلَى اللِّسَانِ من ذِكْرِ اللَّهِ تعالى بِالتَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ والتَّكْبِيرِ والتَّحْمِيدِ، وعِبَادَةِ الجَوَارِحِ مِنَ الصَّلاَةِ والصَّوْمِ والحَجِّ وإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وصلَةِ الأَرْحَامِ والأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، كُلُّ هَذِهِ عِبَادَةٌ، فالعِبَادَةُ: كُلُّ مَا شَرَعَهُ مِنَ الأَقْوَالِ والأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ، كُلُّهَا عِبَادَةٌ لِلَّهِ عز وجل وكُلُّهَا يَجِبُ أَنْ تُفْرَدَ وتُخْلَصَ لِلَّهِ عز وجل لا يَكُونُ فِيهَا شَائِبَةُ الشِّرْكِ، قَالَ تَعَالَى:

﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا [الكهف: 110]، مَا اقْتَصَرَ


([1])  أخرجه: البخاري رقم (1389)، مسلم رقم (19).