عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾
ا [لكهف: 110]، بَلْ قَالَ: ﴿وَلَا يُشۡرِكۡ﴾
[الكهف: 110]، لأَِنَّ العَمَلَ الصَّالِحَ إِذَا دَخَلَهُ الشِّرْكُ بَطَلَ وإِنْ
كَانَ صَالِحًا.
شُرُوطُ قَبُولِ العَمَلِ
****
·
فالعَمَلُ
لا يُقْبَلُ إلاَّ بِشَرْطَيْنِ:
الشَّرْطُ
الأَوَّلُ: الإِخْلاَصُ لِلَّهِ عز وجل.
الشَّرْطُ
الثَّانِي: المُتَابَعَةُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.
وهَذَا جَاءَ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢﴾ [البقرة: 111- 112]، لا يدْخلُ الجَنَّة إلاَّ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ: مَنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ، ومَنْ عَادَاهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وقَوْلِهِ: ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ﴾ [البقرة: 112]، هَذَا الإِخْلاَصُ في العَمَلِ بِحَيْثُ لا يَكُونُ فِيهِ شِرْكٌ لا أَكْبَرَ ولا أَصْغَرَ، ﴿وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ [البقرة: 112]، هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي، ومَعْنَاهُ المُتَابَعَةُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وكُلُّ عَمَلٍ لا يَتَوَفَّرُ فِيهِ هَذَانِ الشَّرْطَانِ: الإِخْلاَصُ لِلَّهِ والمُتَابَعَةُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلاً، فالعَمَلُ إِذَا كَانَ فِيهِ شِرْكٌ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وإِذَا كَانَ فِيهِ بِدْعَةٌ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ([1])، وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» ([2]).
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1718).