×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

فَمَهْمَا حَسُنَتْ نِيَّةُ الإِنْسَانِ وقَصْدُهُ إِذَا كَانَ يَعْمَلُ عَمَلاً لَم يُشَرِّعْهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ بِدْعَةٌ، وهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وهَذَا هُوَ مُقْتَضَى شَهَادَة لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ: الإِخْلاَصُ لِلَّهِ عز وجل بالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، ومُقْتَضَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ: تَصْدِيقُهُ، ومُتَابَعَتُهُ صلى الله عليه وسلم والاقْتِدَاءُ بِهِ، وتَرْكُ مَا نَهَى عَنْهُ، أَمَّا الَّذِي يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ولَكِنَّهُ لا يَتَّبِعُهُ، ولا يَعْمَلُ بِشَرِيعَتِهِ، بَلْ يَعْمَلُ بالبِدَعِ والمُحْدَثَاتِ، فَهَذَا لا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ، كَالَّذِي يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ وهُوَ يُشْرِكُ فلا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ «أَن لاّ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ»، فَإِذَا كُنْتَ تَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، ولَكِنَّكَ تُحْدِثُ بِدَعًا، أو تَقْتَدِي بالمُبْتَدِعَةِ والمُنْحَرِفِينَ، فَمَعْنَاهُ أَنَّكَ اتَّبَعْتَ المُبْتَدِعَةَ والمُنْحَرِفِينَ، وتَرَكْتَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم.

المُشَرِّعُ هُوَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم

****

والمُشَرِّعُ هُوَ الرَّسُولُ، ولَيْسَ المُشَرِّعُ فُلاَنًا أو عِلاَّنًا أو العَالِمَ الفُلاَنِيَّ أو الشَّيْخَ الفُلاَنِيَّ، العُلَمَاءُ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم ويَقْتَدُونَ بِهِ، أَمَّا مَنِ انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقَةِ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ لا يُتَّبَعُ ولاَ يُقْتَدَى بِهِ ولَوْ كَانَ عَالَمًا، فَهُنَاكَ مِن عُلَمَاءِ الضَّلاَلِ الكَثِيرُ الَّذِينَ أَضَلُّوا النَّاسَ، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «وإِنَّمَا أَخْشَى عَلَى أُمَّتِي الأَْئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ» ([1])، والدِّينُ هُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ومَا تُوُفِّيَ صلى الله عليه وسلم إلاَّ والدِّينُ قَدْ تَكَامَلَ، فَأَيٌّ واحِدٍ يَأْتِي بِإِضَافَةٍ بَعْدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا مِنَ الدِّينِ فَهِيَ بِدْعَةٌ مَرْدُودَةٌ، واللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (4252)، والترمذي رقم (2229)، والدارمي رقم (215)، وأحمد رقم (17115).