ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ [المائدة: 3]، هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ عَلَى
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ واقِفٌ بِعَرَفَةَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ،
ومَا عَاشَ بَعْدَهَا إلاَّ شَهْرَيْنِ وأَيَّامًا، ثُمَّ تُوُفِّيَ صلى الله عليه
وسلم ومَا تُوُفِّيَ إلاَّ وقَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الدِّينَ،
فَحَسْبُنَا أَنْ نَعْمَلَ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِن
غَيْرِ زِيَادَةٍ ولا نُقْصَانٍ إِنْ كُنَّا نُرِيدُ النَّجَاةَ، أَمَّا الَّذِي
يُرِيدُ أَنْ يُشَرِّعَ لِلنَّاسِ، وأَنْ يَأْتِيَ لِلنَّاسِ بِعَادَاتٍ
وتَقَالِيدَ ومُحْدَثَاتٍ، فَهَذَا مُضَلِّلٌ، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ لَمَّا وعَظَ أَصْحَابَهُ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا
العُيُونُ وُوجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، قَالُوا لَهُ: يَا رَسُول اللهِ
كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ
عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا،
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ
مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ
الأُْمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ،
وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ» ([1]).
وكَانَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ في خُطْبَةِ الوَدَاعِ: «إِنَّ أَصْدقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُْمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» ([2])، هَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُوصِي أُمَّتَهُ بِالتَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ويُحَذِّرُهُم مِنَ البِدَعِ والمُحْدَثَاتِ، واللَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيْنَا وفَرَضَ عَلَيْنَا قِرَاءَةَ سُورَةِ الفَاتِحَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ من صَلَوَاتِنَا، وفي آخِرِهَا: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧﴾ [الفاتحة: 6- 7]، فالَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (4607)، والترمذي رقم (2676)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17142).