×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

 هُمْ أَهْلُ العِلْمِ النَّافِعِ والعَمَلِ الصَّالِحِ، أَهْلُ الاقْتِدَاءِ والاتِّبَاعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا [النساء: 69]، ﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ [الفاتحة: 7]، المَغْضُوبُ عَلَيْهِم هُم العُلَمَاءُ الَّذِينَ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الضَّلاَلِ، هَؤُلاَءِ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِم؛ لأَِنَّهُم لا يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِم، يَعْرِفُونَ الحَقَّ ولا يَعْمَلُونَ بِهِ، ويَدْعُونَ إِلَى خِلاَفِهِ لِهَوًى في نُفُوسِهِم، أو لأَِطْمَاعٍ يَحْصُلُونَ عَلَيْهَا، أو رِئَاسَاتٍ يَتَبَوَّءُونَهَا، فَهُم يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى غَيْرِ مَا يَعْتَقِدُونَ، وإِلَى غَيْرِ مَا يَعْلَمُونَ، فالمَغْضُوبُ عَلَيْهِم كُلُّ مَن عِنْدَهُ عِلْم ولَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ ولا يَعْمَلُ بِهِ، وفي طَلِيعَتِهِم اليَهُودُ، فَإِنَّ اليَهُودَ عِنْدَهُم عِلْمٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ [البقرة: 146]، يَعْنِي: مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم ﴿كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [البقرة: 146]، فاليَهُودُ يَعْلَمُونَ ولَكِنَّهُم لا يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِم، فَهُمْ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِم، وكَذَلِكَ مِثْلُهُم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ كُلُّ عَالِمٍ يُخَالِفُ عِلْمَهُ، ولا يَعْمَلُ بِهِ، ولا يُفْتِي بالحَقِّ، ولا يَقُولُ الحَقَّ، ولا يَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ، ولا يُحَذِّرُ النَّاسَ مِنَ الشِّرْكِ، فَهَذَا يَدْخُلُ في المَغْضُوبِ عَلَيْهِم. ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ [الفاتحة: 7]، الضَّالُّونَ هُمُ الجُهَّالُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى جَهْلٍ وعَلَى غَيْرِ دَلِيلٍ، بَلْ بالبِدَعِ والخُرَافَاتِ والمُحْدَثَاتِ الَّتِي مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا من سُلْطَانٍ، فَكُلُّ مُبْتَدِعٍ وكُلُّ مُحْدِثٍ في الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ دَاخِلٌ في الضَّالِّينَ، ولِهَذَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ رحمه الله: «مَنْ فَسَدَ مِن عُلَمَائِنَا فَفِيهِ شَبَهٌ مِنَ اليَهُودِ، ومَنْ فَسَدَ من عُبَّادِنَا فَفِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى»، ومِصْدَاقُ هَذَا في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ [الفاتحة: 7]، الحَاصِلُ أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ