×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

الأَسَاسُ، وأَنَّ العَقِيدَةَ هِيَ رَأْسُ الدِّينِ، فَيَجِبُ أَنْ نَهْتَمَّ بِهَا، ونَدْعُوا الكُفَّارَ إِلَيْهَا، ونَدْعُوا المُرْتَدِّينَ إِلَى أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا، وإِلاَّ فَإِنَّهُم يُقْتَلُونَ عَلَى رِدَّتِهِم، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ([1])، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ» ([2])، فالتَّارِكُ لِدِينِهِ هُوَ المُرْتَدُّ، يُقْتَلُ، وكَذَلِكَ نَدْعُوا المُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ يُحَقِّقُوا التَّوْحِيدَ، لا نَتْرُكُهُم فلا نُبَيِّنَ لَهُمُ العَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ، بَلْ نعلِّمُهُم إِيَّاهَا، ونُحَفِّظُهُم إِيَّاهَا، ونعَلِّمُهُم مَا يُخِلُّ بالعَقِيدَةِ مِنَ الشِّرْكِ الأَكْبَرِ والأَصْغَرِ والبِدَعَ والخُرَافَاتِ من أَجْلِ أَنْ يَجْتَنِبُوهَا؛ لأَِنَّهُم إِذَا جَهِلُوهَا وقَعُوا فِيهَا، فلا بُدَّ من هَذَا.

فالَّذِي يَقُولُ: إِنَّ المُسْلِمِينَ لا يَحْتَاجُونَ إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُم عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ، أو يَقُولُ: أَوْلاَدُ المُسْلِمِينَ أَوْلاَدُ بِيئَةٍ إِسْلاَمِيَّةٍ لا تُعَلِّمُونَهُم العَقِيدَةَ، هُمْ مُسْلِمُونَ بِدُونِ تَعْلِيمٍ؛ لأَِنَّهُم يَأْخُذُونَ الدِّينَ من بِلاَدِهِم ومِنْ بِيئَتِهِم، فلا تعلِّمُوهُم أَرْكَانَ الإِسْلاَمِ، ولا أَرْكَانَ الإِيمَانِ، ولا أَنْوَاعَ التَّوْحِيدِ، هَذَا إِمَّا أَنَّهُ جَاهِلٌ، ولا يَعْرِفُ قِيمَةَ التَّوْحِيدِ، وإِمَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ لَكِنَّهُ مُضَلِّلٌ، يُرِيدُ تَضْلِيل المُسْلِمِينَ والعِيَاذُ بِاللَّهِ.

سَمِعْنَاهَا مِنْهُم، بَلْ قَرَأْنَا في بَعْضِ الصُّحُفِ مَن يَدْعُوَ إِلَى هَذَا، ويَقُولُ: لا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْرِيرِ مَادَّةِ التَّوْحِيدِ في المَدَارِسِ؛ لأَِنَّ أَوْلاَدَ المُسْلِمِينَ أَوْلاَدُ بِيئَةٍ، وأَوْلاَدُ فِطْرَةٍ، لا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَعْلِيمِهِم التَّوْحِيدَ، يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! إِذَا لَم نعَلِّمْهُمُ التَّوْحِيدَ كَيْفَ يَعْرِفُونَ الدِّينَ؟ وكَيْفَ يَعْرِفُونَ عِبَادَةَ اللَّهِ تعالى؟ هَلْ يَأْخُذُونَ الدِّينَ مِنَ العَادَةِ عَلَى طَرِيقَةِ ﴿بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ


([1])  أخرجه: البخاري رقم (2854).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (6484)، ومسلم رقم (1676).