×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

 ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ [الزخرف: 22]، لا، لا بُدَّ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّينَ عَنِ اعْتِقَادٍ وعَنْ مَعْرِفَةٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ [محمد: 19]، فاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ بالعِلْمِ قَبْلَ القَوْلِ والعَمَلِ، وقَالَ تعالى: ﴿وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [الزخرف: 86]،﴿شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ قَالَ: لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ،: ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ أَيْ: يَعْرِفُونَ مَعْنَى هَذِهِ الكَلِمَةِ، وكَيْفَ يَعْرِفُونَ مَعْنَاهَا وهُم لَم يَتَعَلَّمُوا ولَم يَدْرُسُوا كُتُبَ العَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، ولَم يَحْفَظُوهَا، فلا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أنَّ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ بِدُونِ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى هَذِهِ الكَلِمَةِ، ويَعْمَلُ بِهَا، ويُطَبِّقُهَا، ويَدْعُو إِلَيْهَا، ويُوَالِي أَهْلَهَا، ويُعَادِي أَعْدَاءَهَا، ولا يَكُونُ مُسْلِمًا إلاَّ بِذَلِكَ، هَكَذَا دِينُ المُسْلِمِينَ، فالعَقِيدَةُ هِيَ أَسَاسُ دِينِنَا، وهِيَ قَاعِدَةُ شَرِيعَتِنَا، ولا يَصِحُّ عَمَلٌ إلاَّ بِتَصْحِيحِ العَقِيدَةِ مَهْمَا كَانَتِ الأَعْمَالُ، واللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ من غَيْرِ عَقِيدَةٍ: ﴿وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا [الفرقان: 23]، والهَبَاءُ: الغُبَارُ الَّذِي يَطِيرُ أَمَامَ شُعَاعِ الشَّمْسِ، فَأَعْمَالُ الكُفَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ تَصِيرُ هَبَاءً؛ لأَِنَّهَا مَا بُنِيَتْ عَلَى عَقِيدَةٍ، ويَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۢ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡ‍َٔانُ مَآءً [النور: 39]، مَاذَا يَكُونُ حَال العَطْشَانِ إِذَا جَاءَ ورَأَى السَّرَابَ؟ مَاذَا تَكُونُ حَالَتُهُ؟ كَذَلِكَ المُشْرِكُ والكَافِرُ والعِيَاذُ بِاللَّهِ إِذَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وهُوَ بِحَاجَةٍ إِلَى الحَسَنَاتِ وبِحَاجَةٍ إِلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ومَا وجَدَ شَيْئًا ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ [النور: 39]، ويَقُولُ تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ [إبراهيم: 18]، هَذِهِ أَمْثِلَةُ القُرْآنِ لأَِعْمَالِ المُشْرِكِينَ والكُفَّارِ،