تَقُومَ السَّاعَةُ، «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ»، هَذَا أَوَّلُ شَيْءٍ، إِصْلاَحُ مَا
بَيْنكُم وبَيْنَ اللَّهِ تعالى يُصْلِحُ اللَّهُ لَكُم أُمُورَكُم، «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ
وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ» ([1])،
وفي رِوَايَةٍ: «وَإِنْ تَأَمَّرَ
عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» ([2]).
فَقَوْلُهُ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ»، لأَِنَّ طَاعَةَ وُلاَةِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ تَجْتَمِعُ بِهَا الكَلِمَةُ، وتَقْوَى بِهَا الأُمَّةُ، ويَتَّحِدُ بِهَا الصَّفُّ، وتَأْتَلِفُ بِهَا القُلُوبُ، وتَصْطَلِحُ بِهَا الأُمُورُ، تُقَامُ الحُدُودُ، ويُؤْمَر بالمَعْرُوفِ، ويُنْهَى عَنِ المُنْكَرَ، ويَقُومُ قَائِمُ الجِهَادِ في سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل، ولِهَذَا كَانَتِ الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ الوَصِيَّةُ بِطَاعَةِ وُلاَةِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ؛ لِمَا في ذَلِكَ مِنَ المَصَالِحِ العَظِيمَةِ، ولِمَا في مَعْصِيَتِهِم والخُرُوجِ عَلَيْهِم من تَفْرِيقِ الكَلِمَةِ، وتَفَرُّقِ الجَمَاعَةِ، وتَشَتُّتِ القُلُوبِ، وحُصُولِ العَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وهَذَا في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ [النساء: 59]، هَذَا فِيهِ الاجْتِمَاعُ عَلَى عِبَادَةِ رَبٍّ واحِدٍ تعالى، والاجْتِمَاعُ عَلَى عِبَادَةِ رَبٍّ واحِدٍ تَجْتَمِعُ بِهِ القُلُوبُ، وتَقْوَى بِهِ الشَّوْكَةُ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ آلِهَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ لا تَمْلِكُ لِعَابِدِيهَا نَفْعًا ولا ضَرًّا ولا مَوْتًا ولا حَيَاةَ ولا نُشُورًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (4607)، والترمذي رقم (2676)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17142).