×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠ [يوسف: 39- 40]، ثُمَّ طَاعَة الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لأَِنَّهُ المُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ، الَّذِي يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ دِينَهُ ووَحْيَهُ، فَلَيْسَ في دِينِ اللَّهِ طَاعَةٌ لأَِحَدٍ إلاَّ طَاعَة اللَّهِ ورَسُولِهِ، فالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ والقُدْوَةُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ [النساء: 59]، هَذَا فِيهِ تَوْحِيدُ الجَمَاعَةِ بَعْدَ تَوْحِيدِ المِلَّةِ لِمَا في ذَلِكَ مِنَ المَصَالِحِ، ثُمَّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ [النساء: 59]، فِيهِ تَوْحِيدُ المَنْهَجِ بَعْدَ تَوْحِيدِ المَعْبُودِ، وتَوْحِيدُ القُدْوَةِ تَوْحِيدُ المَعْبُودِ وهُوَ اللَّهُ، وتَوْحِيدُ القُدْوَةِ وهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وتَوْحِيدُ الجَمَاعَةِ عَلَى إِمَامٍ واحِدٍ من أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وتَوْحِيدُ المَنْهَجِ والمَصْدَرِ وهُوَ كِتَابُ اللَّهِ وسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ [النساء: 59] لا، تَرُدُّوهُ إِلَى مَنْهَجِ فُلاَنٍ أو الحِزْبِ الفُلاَنِيِّ أو الجَمَاعَةِ الفُلاَنِيَّةِ، مَنْهَجِ الجَمَاعَةِ الفُلاَنِيَّةِ، مَذْهَبِ فُلاَنٍ، لا، رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ، الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ هُوَ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، والرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ في حَيَاتِهِ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ وسُؤَالُهُ، وبَعْدَ وفَاتِهِ الرُّجُوعُ إِلَى سُنَّتِهِ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي» ([1])، وقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا؛ يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاَّهُ اللهُ أَمْرَكُمْ» ([2])، هَذِهِ الثَّلاَثَةُ الَّتِي يَرْضَاهَا اللَّهُ: أَنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، هَذِهِ واحِدَةٌ،


الشرح

([1])  أخرجه: الدارقطني رقم (4606)، والبزار رقم (8993)، والحاكم رقم (319).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (1715).