﴿إِنَّ ٱللَّهَ
شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الحشر:
7]، هَذَا وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تعالى لِمَنْ لَم يَمْتَثِلْ فَيَأْخُذَ مَا
أَعْطَاهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم ويَتْرُكَ مَا نَهَى عَنْهُ الرَّسُولُ
صلى الله عليه وسلم ويَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «مَا نَهَيْتُكُمْ عنهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَ مَا أَمَرْتُكُمْ بهِ،
فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ([1])،
نَأْتِي مِنْهُ مَا نَسْتَطِيعُ أَمَّا الَّذِي لا نَسْتَطِيعُهُ فاللَّهُ جل وعلا:
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ
نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾
[البقرة: 286]، فَإِذَا تَرَكْتَ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ صلى الله
عليه وسلم لأَِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُهُ فَإِنَّكَ لا تُؤَاخَذُ عَلَى ذَلِكَ، ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ
نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾
[البقرة: 286]،، أَمَّا إِذَا تَرَكْتَهُ وأَنْتَ تَسْتَطِيعُهُ، لَكِنْ تَرَكْتَهُ
رَغْبَةً عَنْهُ أو اتِّبَاعًا لِهَوَى نَفْسِكَ، فَتُقَدِّمُ هَوَى نَفْسِكَ
عَلَى طَاعَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أو تَقَدِّمُ رِضَا النَّاسِ عَلَى
طَاعَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم هُنَا يَأْتِي الوَعِيدُ ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
مَوَاضِعُ الأَمْرِ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم
في القُرْآنِ الكَرِيمِ
****
·
واللَّهُ
تعالى أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم في مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ
من كِتَابِهِ:
تَارَةً يَأْمُرُ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مَعَ طَاعَةِ اللَّهِ تعالى، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: 59]، ومِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ﴾ [المائدة: 92]، ومِثْلَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ﴾ [الأنفَال: 20]، ومِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ [النساء: 69]، وتَارَةً يَنْهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ ومَعْصِيَةِ رَسُولِهِ مِثْلَ: ﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ [النساء: 14]،